الشيخ علي الكوراني العاملي
391
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
الفصل التاسع عشر تعذيب المسلمين في مكة 1 . ملاحظات حول المعذبين لإسلامهم أ . كان الخطر على من يُسلم محصوراً بعشيرته التي هو منها بالولادة أو بالتحالف أو بالعبودية ، ولا شغل للمجتمع أو للعشائر الأخرى به . لذلك كانت صعوبة الاستجابة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والدخول في الإسلام ، تختلف من شخص إلى آخر . فالذين لاقوا الأذى والتعذيب لاقوه من عشائرهم ، أما الذي لا خطر عليه من عشيرته لمكانته فيها ، أو لضعف مركزية شيخها ، أو لقلتها وذلتها ، فلم يكن عليه خطر إن أسلم . وهناك حالات فردية مثل نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ، ابن العدوية ، وقد ربط أبا بكر وطلحة وكانا يعذبهما وهما من قبيلة تيم ، ولا تجرؤ قبيلتهما على فك حبلهما لأنه كان فاتكاً شريراً ، قال ابن سعد : 2 / 215 : « فلما أسلم أبو بكر وطلحة بن عبيد الله أخذهما نوفل بن خويلد ابن العدوية ، فشدهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تيم ! وكان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش ، فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين » . راجع : ابن هشام : 1 / 181 والإصابة : 6 / 77 . وهذا يدل على ضعف بني تيم المفرط ! وكان ابن العدوية هذا في معركة بدر يصيح ويرعد ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم اكفني شر ابن العدوية ، فقتله علي ( عليه السلام ) . ب . بالغ بعض الرواة في الأذى والتعذيب الذي تعرض له بعض المسلمين الأوائل رضوان الله عليهم ، وكثرت أكاذيب رواة السلطة في عدد المعذبين وأنواع تعذيبهم ومدته ، ليثبتوا